المقداد السيوري
70
كنز العرفان في فقه القرآن
أحدكم فتاي وفتأتي ولا يقل عبدي ولا أمتي ( 1 ) » وبالجملة ليس في الآيات المذكورة نصوصيّة على مشروعيّة الوكالة في هذه الشريعة فلا يكون حجّة اللَّهمّ إلَّا الآية الثانية فإنّها حكاية فعل قوم صالحين في سياق مدحهم ، فلو لم يكن سائغا لما حسن ذكره ، وفي آية بعث الحكمين ( 2 ) إشارة إلى مشروعيّتها ، ولذلك قيل : إنّ البعث توكيل . واعلم أنّ متعلَّق الوكالة هو كلّ ما لم يتعلَّق غرض الشارع بإيقاعه من مباشر بعينه وهو سائر العقود والفسوخ والإيقاعات ، إلَّا الظهار والإيلاء واللَّعان والنذر والعهد واليمين ولا تصح فيما تعلَّق حكم الشارع بوقوعه من مباشر بعينه ، كالقسم بين الزوجات ومباشرة المعاصي وأمّا العبادات فقد تقدّم لنا فيها تفصيل واف وفي صحّة التوكيل بإثبات اليد على المباحات خلاف أقربه الجواز وللوكالة أحكام تفاصيلها معلومة في كتب الفقه .
--> ( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 591 ولفظه : لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ، ولا يقولن المملوك ربي وربتي ، وليقل المالك فتاي وفتاتي ، وليقل المملوك سيدي وسيدتي ، فإنكم المملوكون ، والرب : اللَّه جل جلاله . ( 2 ) يريد قوله تعالى : « وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها » النساء : 34 .